|
كريم
خضير
السومري نحاتا ً
عادل كامل
/ عضو
رابطة نقاد الفن [الايكا] آثر النحات
كريم خضير أن يمضي حياته نحاتا ً! آثر أن يبحث في
مغزى هذا الاختيار، والمضي في الخبرة، والسماح
للتأويل أن يأخذ مداه. فالانتماء إلى سومر، وإن
كان قدرا ً( ولد في أور)، غدا، عبر أربعة عقود من
ممارسة فن النحت، هوية. فان تولد سومريا،
ولكي تكون نحاتا ً، فهذا يتطلب صبرا ً، يوازي محنة
أيوب السومري؛ محنة مواجهة الأسئلة العصية،
والاستثنائية، لأنها تماثل، في الأخير، عناد عمل
البذرة وقد راحت تعيد نظام الإنبات، وليس دورة
الحياة إلا احد أشكالها: البذرة وهي تتوحد ،
وتغادر ـ قدرها في مواجهة المجهول.
كانت رحلة كريم خضير، تمضي، خطوة اثر خطوة، نحو حتميتها،
في صياغة تفاصيل المشهد المستمد من الحياة اليومية، وليس
من مكان آخر، وصولا ً إلى التكامل، مثلما راح ينقّب في
جذور الخلق البكر، كي يمسك بلغز الحلم، وهو يتكون عبر
فجوات الصراع: الموت والخصب.. الجدران والنوافذ.. السكون
والحركة..الخ فالنحات راح يكوّن نماذجه الفنية كحصيلة
استبسال، بمعنى الكلمة، لصالح الفن، ليس مرآة، بل بناء ً.
فتماثيل الأسس الأولى، راح يعيد صياغتها، كأبواب وعلامات
مدن أخرى. فإذا كانت أور أو الوركاد أو أكد قد نبتت بين
البحر والرمال، فان مدن اليوم، لم تنبت إلا بين الرماد
والنار. هكذا المسافة تتسع، مع الخبرة، لكنها تبقى تحافظ
على نبض لغز الإنسان: إن النحت لا يولد فائضا ً، أو علامة
ترف، بل ليغدو شهادة: وثيقة حياة لا تنضب، حيث النحت، بعد
خمسة آلاف سنة، من سومر إلى بغداد، لا يغادر الأمل، مثلما
ينبني بالخبرة والصبر، هذا الإنبات: السومري وقد نحاتا ً،
والنحات مدوّنا ً مجد أعمال الإنسان.
بغداد ـ 2008

جانب
من افتتاح المعرض
************************************
لمعان الكتلة وجمالية الفراغ في أعمال
النحات كريم خضير
صلاح القصب*
لفعل
التكوينات وما تنتجه من قراءات ولغات لونيه فان فضاء
الكتلة يصبح مكانا مشحونا بالرموز والعلاقات
والتكوينية.وأعمال النحات كريم خضير مثال على إبراز ذلك
الجو وتلك القراءات وإيقاعاتها البرونزية وكتلها المشوبة
بسحر الرموز والحكايات والموروث الشعبي لدرجه تظهر فيها
تكويناتها البرونزية ومواده الفنية وحركة الكتل والأجساد
المزججة ببريق تؤكد وكأنها تسبح في سديم حلمي غريب النحات
كريم خضير يصغي الى النداء نداء الكتلة وإيقاعات الفراغ
يتبعها ويبحث عن مواطن تلك القدرة السحرية عالمه
النحتي يتجلى على لمعان الكتلة وعلى رموز تسكن في عمق
ثقافته البيئية وتاريخها العميق وأساطير وحكايات موروث
معمق بشهوة التاريخ . أعماله الفنية أشبه بغناء يتردد صداه
عبر فضاءات متجانسة وإيقاعاتها متعددة تحيطها فراغات
انهيارات لمعادلات سكون وصمت حيث تتبادل مواده الفنية
مظاهرها أي إنها تنتقل من مظهر الى آخر فتبدأ حركتها
وديمومتها واستيقاضها ومن ثم تؤدي الى فعل بصري فيزيائي اي
يبعث الحركة والوجود في الكتلة النحتية لغة أجساد تشكلها
حركه غير مقيده تحيطها مساحات تأتي ثم تتلاشى .
إعماله النحتية عمق يقود الروح الى رؤى تخترق الفراغ وتحيط
به لتشكله مره أخرى من خلال ذاكره حركيه مركبه تقدم لنا
الواقع بطريقه مركبه مادتها البرونز الذي يشتغل فيه الزمن
كعالم مسافات بعيده الضوء لإنشاءات إبداعيه يحركها لمعان
يضيء الصمت .
*مخرج
مسرحي
************************************
|